الشيخ المحمودي
413
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
المؤمنين عليه السّلام ، وحاملي أسراره ، وصاحب الأصل القديم المعتبر عند أعيان الطائفة ، والمعتمد لدى المحققين جميعا . وبقي حتّى أدرك الحجاج ، فطلبه ليقتله كما قتل نظراءه مثل سعيد بن جبير ، وكميل بن زياد ، وغيرهما رضوان اللّه عليهم ، ففرّ منه ، وأخفى شخصه ، وتوارى عن النّاس ، حتّى أدركه الموت وهو في جوار أبان بن أبي عيّاش رضوان اللّه عليهما . وبموته ضاع ما انفرد بحفظه وحمله من أسرار أمير المؤمنين عليه السّلام ، إلّا ما أودعه في كتابه ، ولعلّ أكثر ما في كتابه أيضا قد انمحى وأتى عليه الدّهر ، لاستيلاء أعداء أهل البيت على الأقطار الإسلامية ، وسعيهم في استئصال الشيعة وقتلهم تحت كل حجر ومدر . والأصل الموجود من كتاب سليم الّذي وصل إلينا من السلف الصالح يدا بيد ، موافق للحقّ والحقيقة ، وما ظنّ فيه من القدح يمكن تصحيحه وحمله على ما لا ينافي الحقائق ، أو عدالة صاحبه ووثاقته . نعم ، بعض من غفل عن تاريخ سليم وما ابتلي به ، جعله هدفا لسهم الانتقاد ، لوجوده في أصل ما لا يقبل الصحة - بحسب نظره ومبلغ علمه - ولم يلتفت المسكين إلى أنّه لا يتصوّر عادة تصديق جميع النّاس لما كتبه أو حقّقه غير المعصوم ، ولم يدر أنّه لا يوجد في أمّة من الأمم ، ومذهب من المذاهب ، كتاب أو أمر حقّقه البشر - غير المؤيد من اللّه وغير المعصوم - ثمّ يكون جميع ما اشتمل عليه موردا لقبول الجميع ، وتصديق الكلّ ، ولو كان صاحبه في نهاية العظمة ، وغاية الدقة ، وكان حظّه من الحياة والعيش مع أبناء عصره حظّا أوفى ، ونصيبا أعلى ، وكتابه في كلّ عصر بمرأى ومسمع من النّاس ، فكيف بالكتاب الّذي صاحبه مرعوب وجل ، وعاش في زاوية الاختفاء مطرودا عن أهله ومصره ، وكان مطلوبا للقتل والصلب من قبل ألدّ الخصوم ، وأسفك الأنام للدماء ، وهو الحجّاج بن يوسف والي الأمويين ، الّذين يرون حبّ عليّ وأولاده ومتابعتهم أكبر من كلّ زندقة وإلحاد ؛ ولعنهم والبراءة منهم ، وستر مناقبهم ،